الشيخ علي آل محسن
146
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
عليه السلام : أيسرّك أن تسمع كلامها ؟ قال : فقلت : نعم . قال : فأذن لها ، قال : وأجلسني معه على الطنفسة « 1 » ، قال : ثمّ دخلت فتكلمتْ فإذا امرأة بليغة ، فسألتْه عنهما ، فقال لها : تولّيهما ؟ قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما ؟ قال : نعم . قالت : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النوا يأمرني بولايتهما ، فأيهما خير وأحب إليك ؟ قال : هذا والله أحب إليَّ من كثير النوا وأصحابه ، إن هذا يخاصم فيقول : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . قلت : إن قوله : ( هذا والله أحب إليَّ من كثير النوا وأصحابه ) ، دال بأتم دلالة على أن براءة أبي بصير منهما لم تحط من قدره ، وولاية كثير النوا وأصحابه لهما لم تعْل من شأنهم عند الإمام عليه السلام ، ولو كانا إمامَيْ هدى لكانت البراءة منهما قادحة ، ولكان مَن يتولاهما خيراً ممن يتبرّأ منهما ويدعو الناس إلى ذلك . وتقرير الإمام عليه السلام لاستدلال أبي بصير بالآيات الثلاث مشعر باعتقاد الإمام عليه السلام أن أبا بكر وعمر لم يحكما بما أنزل الله ، فهما إما كافران أو ظالمان أو فاسقان ، وهو استدلال واضح لا يحتاج إلى مزيد إيضاح ، ولكن الإمام سلام الله عليه لم يستطع التصريح بذلك لهذه المرأة ، فاكتفى بالإشارة عن صريح العبارة . وأما قول الكاتب : ( إن أم خالد من الشيعة فكيف يتَّقي منها الإمام ) ، فهو عجيب من مدَّعي الفقاهة والاجتهاد ، إذ كيف لا يعرف أن الإمام عليه السلام قد يتّقي من بعض شيعته خشية أن ينقلوا عنه كلامه لسلاطين الجور وأعوانهم مختارين أو مكرهين ، ولهذا قال الإمام عليه السلام في رواية الكشي : فلما خرجَتْ قال : إني خشيتُ أن تذهب فتخبر كثير النوا ، فتشهرني بالكوفة ، اللهم إني إليك من كثير النوا بريء في الدنيا والآخرة « 2 » .
--> ( 1 ) هي البساط الذي له خمل رقيق . ( 2 ) رجال الكشي 2 / 511 . ونقله عنه في بحار الأنوار 30 / 242 .